جسيمات معلّقة بالصوت تكشف نمطًا يمكن التنبؤ به للشحنة الساكنة
عندما يرتد جسيمان أحدهما عن الآخر مرارًا وتكرارًا، ينقل كل تصادم كمية غير متوقعة من الشحنة الكهربائية بينهما، لكن المجموع يتبع نمطًا واضحًا. هذه خلاصة ما توصّل إليه فيزيائيون في جامعة بريستول بقيادة توم أوهارا (Tom O'Hara)، الذين درسوا التصادمات المتكررة لجسيمين تحملهما الأمواج الصوتية في الهواء. نُشرت النتيجة في 23 أكتوبر في مجلة Physical Review E بعنوان «It takes two to tribo: Stochastic charge evolution in repeated binary collisions of acoustically levitated particles» (التكهرب الاحتكاكي يحتاج إلى اثنين: تطوّر الشحنة العشوائي في التصادمات الثنائية المتكررة لجسيمات معلّقة صوتيًا).
ظاهرة قديمة لم تُفهم تمامًا بعد
التكهرب الاحتكاكي، وهو العملية التي تولّد الكهرباء الساكنة، يحدث كلما تلامس جسمان ثم افترقا: يتبادلان الشحنة، ويتوقف إشارتها ومقدارها على المواد المعنية. يوضح أوهارا: «التكهرب الاحتكاكي معروف منذ عصر أفلاطون، لكن الآليات الأساسية التي تحكم انتقال الشحنة لا تزال غير مفهومة بالكامل. وهذا مهم خصوصًا للمساحيق العازلة، حيث تتيح المساحة السطحية الكبيرة تراكم كميات كبيرة من الشحنة السطحية».
تظهر هذه الظاهرة في الرماد البركاني والعواصف الترابية والغيوم الرعدية، حيث ينتهي تراكم الشحنة في النهاية بصاعقة. وهي خطر أيضًا في الصناعة، إذ قد تشعل الشحنة غبارًا قابلًا للاشتعال أو سحبًا من الأبخرة. ولأن هذه الأنظمة تشمل أعدادًا هائلة من التصادمات في ظروف متغيّرة، فمن الصعب جدًا عزل ما يحدث في تصادم واحد.
كيف أجروا التجربة
في عام 2017 بنى فريق من بريستول جهاز TinyLev، وهو جهاز تعليق صوتي منخفض التكلفة مصنوع من قطع جاهزة، قادر على احتجاز أجسام مثل كرات السيليكا وقطرات الماء والحشرات الصغيرة. أما الجهاز الجديد MultiLev فهو نسخة أكثر قابلية للتحكم. فهو يحتجز جسيمين من البوليستيرين ويجعلهما يتصادمان مرارًا.
يضم الإعداد كأسين فاراداي متقابلتين، تقيسان شحنة الجسيم الموضوع بداخلهما عبر رصد التيار الذي يحثّه باستخدام مقياس بيكو أمبير حساس. الكأسان مصنوعتان من شبكة سلكية بتباعد مختار بعناية، بحيث تمرّ عبرها الموجات الصوتية المستخدمة في التعليق. وقد أتاح ذلك للباحثين تعليق كل جسيم داخل كأسه الخاصة، وتعديل المجال الصوتي لجمع الجسيمين بين الكأسين، ثم إعادة كل جسيم إلى كأسه لقياس الشحنة المنقولة في التصادم.
خطوات عشوائية ومجموع يمكن التنبؤ به
في البداية بدت الشحنة المتبادلة في التصادمات الفردية عشوائية، وتتبع قيمها توزيعًا طبيعيًا منحرفًا. لكن مع إحداث الفريق مزيدًا من التصادمات، ظهر نمط تراكمي واضح: ارتفعت شحنة كل جسيم بثبات في البداية ثم استقرت متجهة نحو حد أقصى، هو قيمة التشبّع. يقول أوهارا: «هذا يتفق مع نموذج المكثف المقترح سابقًا، الذي يعامل شحن الجسيمات كما يُشحن المكثف».
ويضيف: «بإقامة علاقة واضحة بين تصادمات الجسيمات المتكررة وتشبّع الشحنة في نظام خاضع للتحكم، نوفّر أساسًا مفيدًا لدراسة التكهرب الاحتكاكي في بيئات أكثر تعقيدًا». ووفقًا لما أوردته مجلة Physics World، قد يساعد هذا النهج الباحثين في النهاية على فهم تراكم الشحنة في الظروف الواقعية، ما قد يؤدي إلى تنبؤات أفضل بالطقس المتطرف وإلى قواعد سلامة أكثر استنادًا إلى المعرفة للصناعات التحويلية. المزيد في قسم العلوم.
