تكبدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أولى خسائرها البشرية منذ التجدد الأخير للأعمال العدائية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله. وفي غضون يومين، فقد ثلاثة من قوات حفظ السلام الإندونيسية أرواحهم في جنوب لبنان، مما يسلط الضوء على الخطر المتزايد الذي يواجه المراقبين الدوليين العالقين في تبادل إطلاق النار.
بدأت سلسلة الأحداث المأساوية يوم الأحد، 29 مارس 2026، عندما انفجرت قذيفة بالقرب من موقع لليونيفيل، مما أسفر عن مقتل جندي إندونيسي وإصابة آخر بجروح حرجة. وبعد 24 ساعة فقط، أدى انفجار مجهول المصدر إلى تدمير مركبة بالقرب من قرية بني حيان، مما أودى بحياة اثنين آخرين من قوات حفظ السلام الإندونيسية. وقبل وقوع هذه الوفيات، كان سبعة من أفراد اليونيفيل قد أصيبوا بالفعل بنيران الصواريخ الإسرائيلية في حادثين منفصلين.
أثارت هذه الخسائر إدانات دولية سريعة. واستنكر وزير الخارجية الإندونيسي سوغيونو الهجمات ووصفها بأنها "شنيعة"، في حين أكدت وزارة الدفاع في البلاد أن سلامة قوات حفظ السلام يجب أن تظل أولوية قصوى بموجب القانون الدولي. كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشدة أعمال العنف. ورداً على التهديد المتصاعد، طلبت إندونيسيا وفرنسا بشكل مشترك عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي.
تدهور الوضع الأمني في جنوب لبنان بسرعة منذ أوائل مارس. شن حزب الله - المصنف كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وألمانيا وعدة دول أخرى - هجمات واسعة النطاق بطائرات مسيرة وصواريخ ضد إسرائيل. كان هذا القصف رداً مباشراً على ضربة أمريكية-إسرائيلية مشتركة على إيران، الداعم الرئيسي لحزب الله. ورداً على ذلك، شنت إسرائيل غارات جوية واسعة النطاق في جميع أنحاء لبنان وبدأت هجوماً برياً شاملاً في الجنوب في 16 مارس.
وسط القتال، حثت القوات الإسرائيلية مراراً قوات الأمم المتحدة على الانسحاب من المنطقة الحدودية المباشرة، زاعمة أن حزب الله يستخدم مواقع مجاورة لقواعد الأمم المتحدة. ويتمثل أحد الأهداف الرئيسية للحملة العسكرية الإسرائيلية الحالية في إنشاء منطقة أمنية عازلة دائمة خالية من حزب الله تمتد حوالي 30 كيلومتراً من الحدود الإسرائيلية إلى نهر الليطاني.
من المفارقات أن تأمين هذه المنطقة العازلة تحديداً كان توجيهاً أساسياً لمهمة اليونيفيل لسنوات. ففي أعقاب حرب لبنان عام 2006، وسع قرار الأمم المتحدة رقم 1701 بشكل كبير قوة حفظ السلام من 2000 إلى 15000 جندي، مضيفاً قوة مهام بحرية تشمل الجيش الألماني (البوندسوير). وتطلب التفويض من حزب الله الانسحاب شمال نهر الليطاني، وهو هدف كان من المفترض أن تفرضه اليونيفيل جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة اللبنانية.
ومع ذلك، وبعد مرور ما يقرب من 50 عاماً على التأسيس الأصلي لليونيفيل في عام 1978، لا يزال سجل أداء المهمة يخضع لتدقيق عميق. فقد فشلت في تحقيق نزع السلاح الفعلي للجماعات المسلحة في الجنوب. وبدلاً من ذلك، نجح حزب الله في حشد ترسانة أسلحة هائلة وترسيخ مواقع بالقرب من الحدود الإسرائيلية.
وقد أعيقت فعالية قوات حفظ السلام بشدة بسبب التفويض المقيد للغاية. إذ يُحظر على قوات الأمم المتحدة تفتيش الممتلكات اللبنانية الخاصة أو إجراء عمليات تفتيش بحرية مستقلة. ويجب الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه للجيش اللبناني، ولا يمكن تنفيذ عمليات التفتيش إلا في حضوره. هذا العائق الإجرائي، إلى جانب عدم قدرة الجيش اللبناني على التغلب على حزب الله، جعل اليونيفيل غير قادرة إلى حد كبير على تحقيق أهدافها الأمنية الأساسية.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية