تُعد "منطقة الصداقة" (Friendzone) المخيفة - تلك الحالة الاجتماعية المؤلمة حيث يُخفي شخص آمالاً رومانسية بينما يرى الآخر العلاقة كصداقة أفلاطونية بحتة - تجربة عالمية تقريباً. الآن، تسلط دراسة جديدة من النرويج الضوء على أسباب حدوث هذه التقديرات الخاطئة والمحرجة، كاشفةً أن بذور سوء الفهم تُزرع في وقت مبكر من مرحلة المراهقة.
قام فريق بحثي بقيادة عالم النفس ماريوس ستافانغ في الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا (NTNU) باستطلاع آراء حوالي 1300 مراهق تتراوح أعمارهم بين 16 و 19 عاماً. كان الهدف هو تحديد متى تبدأ التحيزات المعرفية المتعلقة بالاهتمام الجنسي والرومانسي في الظهور.
كانت النتائج مذهلة: يبالغ المراهقون الذكور بشكل منهجي في تقدير مدى اهتمام الفتيات بهم، بينما تقلل الفتيات باستمرار من شأن الاهتمام الرومانسي للأولاد. ولاحظ الباحثون أن هذه الفجوات الإدراكية لا تظهر فجأة في مرحلة البلوغ، بل تتطور تدريجياً طوال فترة البلوغ، وهي فترة حساسة تبدأ فيها صداقات الطفولة في التحول إلى علاقات رومانسية محتملة.
تعزو الدراسة هذه الديناميكية إلى "نظرية إدارة الأخطاء". ووفقاً لهذا المفهوم، ينظر الأولاد إلى اهتمام الإناث كمورد نادر. يوضح ستافانغ: "لذلك، من الأكثر أماناً بالنسبة لهم المبالغة في تفسير الإشارات الرومانسية بدلاً من تفويت فرصة". من ناحية أخرى، تواجه الفتيات عموماً المزيد من المبادرات الرومانسية ويجب عليهن تصفية الخاطبين غير المتوافقين، مما يدفعهن إلى تطوير استراتيجيات لصد الاهتمام غير المرغوب فيه بلطف.
ومما يزيد المشكلة تعقيداً هو الخوف من الرفض. غالباً ما يخفي الشباب مشاعرهم الحقيقية لتجنب الإحراج، ويعتمدون على إشارات خفية يسهل إساءة فهمها. وبالتالي، قد يفسر الصبي التقارب المشترك على أنه ضوء أخضر رومانسي، بينما ترى الفتاة نفس التفاعل بالضبط على أنه ودي بحت.
لمنع حسرة القلب الناتجة عن التواجد في منطقة الصداقة، يؤكد ستافانغ أن كلا الجنسين يجب أن يتحملا المسؤولية. وينصح قائلاً: "يجب أن يكون الرجال أكثر حذراً - مجرد أنها تقضي وقتاً معك لا يعني أنها تريد المزيد". وعلى العكس من ذلك، يقترح أن تدرك النساء أنه إذا سعى صبي لقضاء وقت طويل "وجهاً لوجه" معها، فمن المحتمل أن يكون ذلك علامة على أن وراء الأمر ما هو أكثر من مجرد صداقة.
يؤيد ستافانغ التواصل المفتوح بدلاً من المبادرات المفاجئة، مشيراً إلى أن الناس يشعرون بالرعب من الكشف عن مشاعرهم بسبب الإذلال المحتمل. ومن المثير للاهتمام أن الباحث يعترف بأنه قد تم وضعه في "منطقة الصداقة" بنفسه. ومع ذلك، وخلافاً لنتائجه الخاصة حول السلوك الذكوري النموذجي، فإن افتقاره السابق للثقة بالنفس جعله يقلل من شأن الاهتمام الرومانسي الموجه إليه.
هل تساعد أبحاثه النفسية في حياته العاطفية الشخصية؟ يعترف ستافانغ بأنها توفر بعض الوضوح. إن التعرف على المؤشرات الحقيقية للاهتمام - مثل اللمسات الخفيفة، والمشاركة النشطة في المحادثة، والتواصل البصري اليقظ، ولغة الجسد المنفتحة - يمكن أن يزيل الغموض عن عملية المواعدة.
نصيحته الأخيرة لأولئك الذين يكافحون للعثور على شريك هي نصيحة صريحة: "لا تكن صعب الإرضاء". تشكل هذه الفرضية بالذات أساس بحثه الأخير، والذي يستكشف العلاقة بين وجود معايير عالية جداً لشريك الحياة والبقاء عازباً بشكل دائم.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية