
كييف — ما بدأ قبل شهر كعملية عسكرية موجهة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، سرعان ما تطور إلى صراع إقليمي ذي تداعيات عالمية غير مسبوقة. بالنسبة لأوكرانيا، الدولة الغارقة بالفعل في حرب طاحنة مع روسيا منذ أربع سنوات، أثبتت أزمة الشرق الأوسط أنه في عالم مترابط، لا يوجد صراع كبير يبقى معزولاً حقاً.
في حين أن مدة الحملة الأمريكية الإسرائيلية وعدد ضحاياها لم يرقيا بعد إلى مستوى الحرب الروسية الأوكرانية أو المعارك الأخيرة في غزة، إلا أن العدد الهائل من الدول التي انجرت إلى هذا الصراع قد سجل رقماً قياسياً حديثاً. ففي غضون أيام من الضربات الأولى، اخترقت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية المجال الجوي لكل من قطر، والبحرين، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، وسلطنة عمان، والمملكة العربية السعودية، والأردن، والعراق، وأذربيجان، وتركيا، وقبرص.
علاوة على ذلك، استهدفت القوات الإيرانية أفراداً عسكريين بريطانيين وفرنسيين وألماناً متمركزين في الشرق الأوسط. كما أدى الحصار الاستراتيجي لمضيق هرمز — وهو نقطة اختناق بحرية حاسمة يمر عبرها 20٪ من حركة النفط العالمية — إلى إرسال موجات صدمة اقتصادية إلى ما هو أبعد من مسرح العمليات المباشر، مما أثر بشدة على الدول المحايدة.
في البداية، راقب العديد من الأوكرانيين الأزمة المتصاعدة من بعيد، متخذين موقف المحاربين القدامى الذين يراقبون اندلاع صراع جديد. أثارت الصور السريالية لطائرات "شاهد" الإيرانية المسيرة وهي تهاجم ناطحات السحاب المتلألئة في دبي موجة من الكوميديا السوداء عبر وسائل التواصل الاجتماعي الأوكرانية. وانتشرت النكات حول "مكاتب التجنيد في دبي" التي تطارد المتهربين من التجنيد في سيارات رولز رويس، وسكان الأبراج الفاخرة الذين يجمعون التبرعات لشراء مولدات كهربائية احتياطية.
ومع ذلك، سرعان ما تبخر هذا الانفصال النفسي عندما وصلت العواقب الملموسة لحرب الشرق الأوسط إلى الأراضي الأوكرانية. فقد أثار الصراع سلسلة من الآثار الجيوسياسية والاقتصادية السلبية على كييف:
سلطت الأزمة الضوء أيضاً على القدرات العسكرية الفريدة لأوكرانيا. فقد أبدت الدول العربية اهتماماً كبيراً بالطائرات المسيرة الاعتراضية الأوكرانية الصنع، مما أدى إلى إرسال متخصصين عسكريين أوكرانيين إلى الشرق الأوسط.
ومع ذلك، اختبرت الأحداث الجارية سردية محلية شائعة: الاعتقاد بأن الأوكرانيين مستعدون بشكل فريد لحرب عالمية ثالثة. فبينما تمتلك القوات المسلحة الأوكرانية خبرة لا مثيل لها في حرب الطائرات المسيرة في القرن الحادي والعشرين، فإن الاستعداد الحقيقي لصراع عالمي يمتد إلى ما هو أبعد من البراعة العسكرية ليشمل المرونة الاقتصادية.
على مدى السنوات الأربع الماضية، اعتمدت قدرة أوكرانيا على الصمود في وجه العدوان الروسي بشكل كبير على الغرب المستقر والمسالم. فقد أدت حرية حركة البضائع، والخدمات اللوجستية الآمنة، والمليارات من المساعدات المالية الغربية إلى حماية المواطنين الأوكرانيين من الانهيار الاقتصادي الكامل، ونقص المنتجات، ونظام التقنين. ومع تهديد عدم الاستقرار العالمي للأسس الاقتصادية ذاتها لحلفاء أوكرانيا الغربيين، يتضح أن الصراع العالمي يمكن أن يعرض شريان الحياة الحيوي الذي أبقى الأمة تقاتل للخطر.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية