
أفادت تقارير بأن إيران تحث المتمردين الحوثيين في اليمن على شن موجة جديدة من الهجمات على الشحن التجاري في البحر الأحمر، وذلك رداً على أي تصعيد إضافي من قبل الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية. يسلط هذا التطور، الذي أوردته وكالة بلومبرغ لأول مرة نقلاً عن مسؤولين أوروبيين، الضوء على التقلبات المتزايدة في المنطقة.
وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر، يدرس قادة الجماعة المسلحة المدعومة من إيران خيارات للقيام بمناورات أكثر عدوانية في أعقاب ضرباتهم الصاروخية الباليستية الأخيرة التي استهدفت إسرائيل. ومع ذلك، لا تزال القيادة الحوثية منقسمة حول مدى وطبيعة هذه الإجراءات المقترحة.
ويوم السبت 28 مارس، أصدرت الجماعة بياناً أعلنت فيه عزمها مواصلة العمليات العسكرية حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما ضد إيران وحلفائها الإقليميين، ولا سيما حزب الله اللبناني. وعلى الرغم من هذا الخطاب، تشير الاستخبارات الأمريكية والسعودية التي تمت مشاركتها مع الحلفاء الأوروبيين إلى أن الحوثيين يحاولون حالياً تجنب المواجهات المباشرة مع الأصول الأمريكية والسعودية. ويقدر المسؤولون أن المسلحين ربما يؤخرون عمداً الاستئناف الشامل للهجمات البحرية للحفاظ على نفوذ استراتيجي ضد واشنطن.
لقد أرسل التهديد الذي يلوح في الأفق بتعطيل ممر البحر الأحمر موجات صدمة عبر أسواق الطاقة العالمية بالفعل. يوم الإثنين، ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام الأمريكي متجاوزة حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ عام 2022. وفي محاولة لتعويض عدم استقرار السوق، زادت المملكة العربية السعودية من صادراتها النفطية من ميناء ينبع على البحر الأحمر. وبالنسبة للسفن التي تنقل الخام السعودي إلى الأسواق الآسيوية - أكبر قاعدة عملاء للمملكة - يمثل مضيق باب المندب نقطة الاختناق البحرية الأكثر أهمية وكفاءة في الوقت.
ويحذر الخبراء من أن أي هجوم متجدد يستهدف الممرات الملاحية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب سيكون كارثياً على سلسلة توريد الطاقة العالمية. وقد تضاعفت القيمة الاستراتيجية لهذا الممر المائي بشكل كبير منذ أن أغلقت إيران فعلياً مضيق هرمز في وقت سابق من شهر مارس.
أدت حركة الحوثيين، المعروفة رسمياً باسم "أنصار الله"، في البداية إلى شل الملاحة التجارية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن في أواخر عام 2023. وادعت الجماعة أن هذه الإجراءات جاءت تضامناً مع حماس في أعقاب هجمات أكتوبر 2023 على إسرائيل. ونتيجة لذلك، أُجبرت شركات الشحن العالمية على إعادة توجيه السفن حول رأس الرجاء الصالح في إفريقيا، مما أدى إلى تضخم أوقات العبور واستهلاك الوقود وأقساط التأمين بشكل كبير.
ورداً على الأزمة البحرية، شنت الولايات المتحدة حملة عسكرية مستدامة ضد البنية التحتية للحوثيين في اليمن ابتداءً من يناير 2025، مما ألحق أضراراً بالغة بقدرات الجماعة. وتم التوصل إلى فترة راحة مؤقتة في مايو 2025 عندما توسط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هدنة مع المسلحين. واليوم، يجد الحوثيون أنفسهم في موقف محفوف بالمخاطر، مجبرين على الموازنة بين الضغط المكثف من طهران والأزمة الاقتصادية المحلية الكارثية. ووفقاً للأمم المتحدة، يواجه نصف السكان في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون المجاعة حالياً.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية