احتجاز بوزيترون واحد في سيكلوترون كمي لاختبار تناظر CPT
تمكن فيزيائيون في جامعة نورث وسترن من احتجاز بوزيترون واحد، وهو التوأم المضاد للإلكترون، داخل «سيكلوترون كمي»، ما يفتح طريقة جديدة لاختبار تنبؤ رئيسي للنموذج القياسي في فيزياء الجسيمات. ونُشر العمل، الذي قاده جيرالد غابرييلس، عبر الإنترنت في 21 أكتوبر في مجلة Physical Review Letters.
للبوزيترون كتلة الإلكترون نفسها، لكن شحنته الكهربائية مساوية لها في المقدار ومعاكسة في الإشارة. وكالإلكترون، يتصرف أيضًا كمغناطيس قضيبي صغير، ووفق النموذج القياسي ينبغي أن يكون عزمه المغناطيسي، أي قوة ذلك المغناطيس، مساويًا تمامًا لعزم الإلكترون ومعاكسًا له.
لماذا تُقارَن البوزيترونات بالإلكترونات
ينبع هذا التنبؤ من تناظر CPT. وهو ينص على أنه لو استُبدل كل جسيم بجسيمه المضاد (C)، وقُلب الكون إلى صورته المرآتية (P)، وجرى الزمن إلى الوراء (T)، كل ذلك دفعة واحدة، فلن تتغير قوانين الفيزياء. ومن أكثر الاختبارات حساسية مقارنة العزم المغناطيسي للبوزيترون بعزم الإلكترون. وأي فرق سيشير إلى فيزياء جديدة تتجاوز النموذج القياسي.
بلغت دقة قياسات الإلكترون نحو جزء واحد من كل 10 تريليونات، بينما تقل دقة أفضل مقارنة للبوزيترون بعدة مراتب من الحجم. والعقبة الرئيسية هي وضع البوزيترون في بيئة معزولة وباردة بما يكفي لإجراء قياسات أدق بكثير.
كيف جرى اصطياد البوزيترون
أخذ الفريق بوزيترونات من مصدر مشع للصوديوم يقذفها بسرعات عالية للغاية، ثم أبطأها بشكل كبير. ولحصر بوزيترون واحد، تركوه أولًا يقترن بإلكترون ليشكّل البوزيترونيوم، وهو ذرة متعادلة كهربائيًا. ثم فُكّك البوزيترونيوم داخل المصيدة، فبقي البوزيترون وحده.
ثم احتُجز الجسيم المضاد في مصيدة بينينغ، التي تستخدم المجالات الكهربائية والمغناطيسية لإبقاء الجسيم يدور في مكانه، على نحو يشبه نسخة مصغرة من السيكلوترونات المستخدمة في مسرّعات الجسيمات. وبُرّدت المصيدة إلى درجة لا تزيد عن الصفر المطلق إلا بجزء صغير من الدرجة، ليستقر البوزيترون في حركته الدائرية ذات أدنى طاقة.
قراءة الحركة واللف المغزلي
ولأن طاقة البوزيترون مقسّمة إلى درجات منفصلة ومتباعدة بوضوح، تمكن الباحثون من دفعه صعودًا وهبوطًا درجة واحدة في كل مرة باستخدام الموجات الميكروية، وتتبّع انقلابات لفّه المغزلي، وهي الخاصية المرتبطة بمغناطيسيته. وقرؤوا هذه الحالات برصد تحولات ضئيلة في ترددات البوزيترون ذهابًا وإيابًا داخل المصيدة، ما يتيح لهم كشف حركته ولفّه المغزلي معًا دون إزعاج أيٍّ منهما.
وبحسب التقرير، يمكن تخزين البوزيترون عدة أشهر بعد التقاطه. ويمهّد ذلك الطريق لتجارب مستقبلية قد تقيس عزمه المغناطيسي بدقة تضاهي قياسات الإلكترون الحالية. أما العزم المغناطيسي نفسه فلم يُقَس في هذا العمل: فالورقة تُظهر الاحتجاز وطريقة السيكلوترون الكمي.
يأتي هذا العمل ضمن تغطية العلوم على akm.news.
