في 12 عاصمة أوروبية، احتشد نشطاء يرتدون ملابس نوم قطيفة وأقنعة نوم على أرصفة محطات القطار بمطلب موحد: إعادة القطار الليلي. من لشبونة إلى هلسنكي، بما في ذلك المحطات الرئيسية مثل أمستردام سنترال ومحطة برلين المركزية، يدافع عشاق السكك الحديدية عن السفر المستدام لمسافات طويلة، حتى في الوقت الذي تكافح فيه الشركات الحكومية المشغلة مع الحقائق الاقتصادية لخدمات عربات النوم.
شاركت إحدى المتظاهرات التي كانت ترتدي رداء حمام مخططاً باللونين الأزرق والأبيض قائلة: "لا أريد الطيران بعد الآن لأنني أعرف الأضرار البيئية التي يسببها، لكنني ما زلت أرغب في السفر". بالنسبة لنشطاء مثل يوري، تكمن الجاذبية في الراحة، وتجنب طوابير تسجيل الدخول في المطار ومقاعد الطائرات الضيقة. وأوضح قائلاً: "مع القطار الليلي، أصعد في مدينة، وأنام، وأنزل في مدينة أخرى".
في حين تمتعت قطارات النوم بشعبية هائلة حتى منتصف القرن العشرين، بدأ تراجعها في الثمانينيات مع صعود شركات الطيران الاقتصادي وتوسع شبكات الطرق السريعة. واليوم، تتراجع السكك الحديدية التي تديرها الدول بشكل متزايد عن هذه المسارات بسبب التكاليف المرتفعة.
أعادت السكك الحديدية الحكومية النمساوية (ÖBB) لفترة وجيزة إحياء الروابط بين باريس وبرلين وفيينا في عام 2023، لتقوم بإلغائها بعد عامين فقط إثر تقليص فرنسا للدعم الحكومي. وبالمثل، تخلت السكك الحديدية الحكومية السويدية مؤخراً عن مسار برلين-ستوكهولم الذي أطلقته في عام 2022. يتم سد هذا الفراغ الآن جزئياً بواسطة كيانات خاصة مثل الشركة البلجيكية-الهولندية "يوروبيان سليبر" (European Sleeper) - والتي تعتمد بشكل كبير على التمويل الجماعي - والشركة الأمريكية "آر دي سي" (RDC)، التي تدير مسارات في أيام محددة.
أشار الدكتور فيليكس بيرشين، الذي بحث في حركة القطارات الليلية الأوروبية لصالح وزارة النقل الاتحادية الألمانية: "إن حقيقة استمرار وجود القطارات الليلية في أوروبا اليوم تعود إلى المثاليين مثل يوروبيان سليبر". وأشار إلى أن عربات النوم نادراً ما تكون مربحة. فالرسوم الإضافية الليلية ترفع من تكاليف الموظفين، وعربات النوم القياسية تستوعب عدداً أقل بكثير من الركاب مقارنة بالقطارات العادية. فبينما يمكن لقطار (ICE 4) القياسي عالي السرعة أن يتسع لما يصل إلى 918 راكباً، فإن قطار (Nightjet) التابع للسكك الحديدية النمساوية يستوعب 254 راكباً فقط، وتحمل قطارات فنلندا الليلية الحكومية بحد أقصى 500 راكب.
لحل أزمة السعة هذه، طور أنطون دوبرو، مؤسس شركة "لونا ريل" (Luna Rail) الناشئة في برلين، حلاً مبتكراً. يتميز تصميمه، الذي يُعرض حالياً كنموذج أولي في جامعة برلين التقنية، بكبائن فردية تتحول من مساحة عمل نهارية مزودة بشبكة (Wi-Fi) إلى سرير خاص.
وأوضح دوبرو: "نحاول استيعاب أكبر عدد ممكن من الأشخاص في مساحة صغيرة". من خلال تحديث عربات قطارات (Intercity) القديمة، تخطط "لونا ريل" لتكديس 60 كابينة فردية عبر مستويين لكل عربة. يمكن لقطار بأقصى طول يبلغ 14 عربة أن ينقل ما يصل إلى 700 راكب، مما يقلل بشكل كبير من أسعار التذاكر - وهو الأمر الذي يظل، وفقاً لدراسة سويدية عام 2023، العامل الحاسم الأهم للمسافرين.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية