شي جين بينغ وترامب يتوصلان إلى هدنة تجارية قصيرة في قمة واشنطن
عقد الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع في واشنطن قمةً بالغة الأهمية، لم تُسفر إلا عن تمديد قصير للهدنة التجارية بين البلدين، فيما بقيت الخلافات العميقة حول الرسوم الجمركية والتكنولوجيا وتايوان دون حل.
يُهيمن على ديناميكيات المحادثات اقتناعُ بكين الراسخ بأن واشنطن تشنّ حملةً ممنهجةً لاحتواء صعود الصين قوةً عظمى عالمية. وسعى شي إلى انتزاع تنازلات أمريكية على ثلاثة محاور: الحواجز التجارية التي تُثقل الصادرات الصينية، وقيود تصدير رقائق أشباه الموصلات المتقدمة، وصفقات الأسلحة الأمريكية مع تايوان.
جاءت النتيجة التجارية متواضعةً. اتفق الجانبان على تمديد الهدنة القائمة من نوفمبر إلى يناير فحسب، وهو أقل بكثير من التمديد الذي طالبت به بكين. وبقيت الخلافات الجوهرية حول مستويات التعريفات، وهيمنة الصين على سلاسل إمداد المعادن النادرة عالمياً، والقيود الأمريكية على صادرات الرقائق المتطورة دون معالجة.
تُقيّد الموقفَ التفاوضي لشي ضغوطٌ داخليةٌ حادة؛ إذ ارتفعت نسبة بطالة الشباب إلى مستويات مقلقة، وتراجع قطاع العقارات تراجعاً حاداً، فيما يُحجم المستهلكون عن الإنفاق.
هيمنت قضية تايوان على المشهد الدبلوماسي. وكرّر شي تحذير الصين بأن نقل الأسلحة الأمريكية إلى الجزيرة يمثّل خطاً أحمر راسخاً. وأعلن ترامب تأجيل حزمة تسليح بقيمة 14 مليار دولار مخصصة لتايبيه، واصفاً التأجيل بأنه ورقة تفاوضية ثمينة مع بكين.
التزم كلا البلدين بالمشاركة في سلسلة من القمم الإقليمية القادمة؛ إذ ستستضيف الصين منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في نوفمبر، وستنظّم الولايات المتحدة قمة مجموعة العشرين في فلوريدا قبل نهاية العام.
حذّر المحللون من أن القمة، رغم ما أحاط بها من مراسم دبلوماسية، اكتفت بإدارة التنافس البنيوي بين أكبر اقتصادَين في العالم لا بحلّه، دون الاتفاق على خارطة طريق ملموسة لمعالجة أشد القضايا الخلافية حساسية.
