ضاعف حزب البديل الألماني نتيجته أكثر من مرتين في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت يوم الأحد، ليسجّل رقماً قياسياً بنسبة 43.8% — غير أن الأسباب الكامنة وراء هذا الصعود قد تفاجئ من يرى أن الخوف من الهجرة هو المحرّك الرئيسي للحزب. فقد كشفت استطلاعات خروج الناخبين التي أجراها معهد infratest dimap أن الهجرة جاءت في مرتبة متأخرة بشكل لافت بوصفها عاملاً حاسماً لدى ناخبي هذه الولاية الألمانية الشرقية.
تُعدّ ساكسونيا-أنهالت من أضعف الولايات الألمانية اقتصادياً، إذ تتميز بأجور دون المتوسط وشُح مزمن في الوظائف عالية المهارة. وتبلغ نسبة السكان الأجانب نحو 9%، أي أقل بكثير من المتوسط الوطني البالغ 15%. وتُظهر بيانات الاستطلاعات أن الأمان الاجتماعي والسلام في أوروبا والسياسة الاقتصادية كانت الشواغل الأولى للناخبين، حتى في أوساط مؤيدي الحزب أنفسهم.
بشكل لافت، تفوّق البديل الألماني على الحزب المسيحي الديمقراطي في جميع المحاور السياسية المقاسة، بما في ذلك الاقتصاد الذي طالما اعتُبر معقل المسيحيين الديمقراطيين. صوّت نحو ثلثَي العمال للبديل الألماني، كما فعل أكثر من نصف العاملين لحسابهم الخاص. وقال 67% من المستطلعين إن البديل الألماني فهم بشكل أفضل أن المواطنين لم يعودوا يشعرون بالأمان، فيما جاء الحزب في مقدمة قائمة الجيل الشباب بوصفه صاحب الإجابات الأفضل للمستقبل.
شكّل الغضب من الحكومة الفيدرالية بقيادة مستشار الحزب المسيحي الديمقراطي فريدريش ميرتز عاملاً رئيسياً. إذ أفاد 59% بأن التحالف الحكومي الفيدرالي يستحق تلقّي درس، بينما قال 58% إنهم أشد غضباً من حزب ميرتز تحديداً. وتسجّل شعبية ميرتز أدنى مستوياتها التاريخية. وبين الشباب، لا يثق سوى 5% بالحزب المسيحي الديمقراطي في التعامل مع تحديات المستقبل.
مثّل استقطاب من لم يُصوّتوا في الانتخابات السابقة عاملاً آخر في الصعود المفاجئ، إذ حقّق الحزب أعلى مكاسبه في هذه الفئة — مما يدل على أنه نجح في النفاذ إلى خزّان خيبة الأمل الذي عجزت سائر الأحزاب عن الوصول إليه. وتُمثّل هذه النتيجة أعلى درجة يحققها البديل الألماني في أي انتخابات إقليمية ألمانية على الإطلاق.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية