في خطوة دبلوماسية مثيرة للجدل، استضاف المستشار الألماني فريدريش ميرتس (الحزب الديمقراطي المسيحي) الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في برلين يوم الاثنين، معلناً عن خطة طموحة لإعادة 80 بالمائة من اللاجئين السوريين الذين يعيشون حالياً في ألمانيا إلى وطنهم خلال السنوات الثلاث المقبلة.
حولت هذه الزيارة الحي الحكومي المحيط بمقر المستشارية إلى منطقة شديدة الحراسة، وسط تحليق المروحيات وإغلاق واسع النطاق للطرق. لا يزال الشرع، الذي استقبله أيضاً الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، شخصية تثير استقطاباً شديداً. بصفته قائداً سابقاً لجبهة النصرة — وهي ميليشيا كانت متحالفة في السابق مع تنظيم القاعدة — يواجه الزعيم البالغ من العمر 43 عاماً اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان قبل وبعد الإطاحة بالدكتاتور الذي حكم طويلاً بشار الأسد في أواخر عام 2024.
على الرغم من ماضيه المثير للجدل، أكد المتحدثون باسم الحكومة الألمانية أن الرئيس المؤقت هو حالياً نقطة الاتصال الرئيسية لبرلين في سوريا. وقد وجهت الصحافة المحلية انتقادات لاذعة، حيث وصفت صحيفة بيلد، وهي الصحيفة الشعبية الأكثر مبيعاً في ألمانيا، الحدث بأنه 'زيارة الدولة الأكثر إثارة للجدل هذا العام'. كما ذكرت الصحيفة أن أنصاراً متحمسين استقبلوا الشرع بهتافات 'الله أكبر' خارج فندقه ذي الخمس نجوم يوم الأحد.
خلال مؤتمر صحفي مشترك، أعرب الشرع عن امتنانه العميق لضيافة ألمانيا منذ اندلاع الحرب الأهلية قبل أكثر من عقد من الزمان. وقال: 'لقد فتحتم أبوابكم لأكثر من مليون سوري فروا من بلادهم. لقد مكنتموهم من العثور على الأمان هنا، وإعادة بناء حياتهم'.
انتقل المستشار ميرتس بسرعة إلى المصلحة الاستراتيجية الرئيسية لبرلين: العودة الجماعية للاجئين. وصرح ميرتس قائلاً: 'أنا أعلم أن غالبية السوريين الذين وجدوا ملاذاً في ألمانيا يريدون العودة إلى وطنهم، ويريدون إعادة بناء وطنهم'.
ووفقاً للمستشار، قدم الشرع تطمينات بأن المواطنين العائدين سيكونون موضع ترحيب. ولتسهيل ذلك، يتم تشكيل فريق عمل ألماني-سوري مشترك لمعالجة احتياجات البنية التحتية بشكل عاجل، بما في ذلك إعادة بناء المستشفيات، واستعادة إمدادات المياه، والجهود اللوجستية لإعادة اللاجئين.
أثار هدف العودة على الفور نقاشاً داخلياً مكثفاً. انتقدت فرانزيسكا برانتنر، زعيمة حزب الخضر المعارض، المستشار بشدة. واتهمت ميرتس بمجرد 'إلقاء رقم في الهواء' بدلاً من معالجة القضايا المنهجية المستمرة. وأكدت برانتنر أن العديد من اللاجئين السوريين 'متجذرون بعمق الآن في بلدنا' وأن عدداً كبيراً منهم يعملون في مهن أساسية وحيوية للنظام.
كما كشف النقاش حول مصير ما يقرب من مليون سوري في ألمانيا — حوالي 700,000 منهم يحملون وضع الحماية — عن انقسامات داخل ائتلاف ميرتس نفسه:
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية