اندلعت موجة من الإدانات الدولية إثر الموافقة الضيقة للكنيست الإسرائيلي على قانون مثير للجدل يوسع نطاق استخدام عقوبة الإعدام. القانون، الذي مُرر في 30 مارس بأغلبية 62 صوتاً مقابل 120، يستهدف تحديداً الفلسطينيين المدانين بشن هجمات قاتلة من قبل المحاكم العسكرية الإسرائيلية، مما أثار اتهامات بالتمييز والتراجع الديمقراطي الخطير.
يُطبق الإطار القانوني الجديد، الذي قاده وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، بشكل شبه حصري على الفلسطينيين، مستثنياً بذلك المواطنين الإسرائيليين من الناحية الفعلية. وتشمل البنود الرئيسية للقانون ما يلي:
احتفى الوزير بن غفير بتمرير القانون عبر منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقاً)، واصفاً إياه بأنه "أهم قانون في العقود الماضية". ودافع عن التشريع قائلاً إنه يخضع لعملية قضائية صارمة تتطلب معايير إثبات عالية، وتمثيلاً قانونياً شاملاً، وحق الاستئناف أمام أعلى المحاكم.
ومع ذلك، واجه القانون معارضة محلية شرسة. وتستعد منظمات حقوق الإنسان والمعارضون السياسيون بالفعل للطعن في التشريع أمام المحكمة العليا. وأعلن عضو الكنيست الديمقراطي الحاخام جلعاد كاريف عبر فيسبوك أن المعارضين سيحاربون في المحكمة هذا "القانون غير الأخلاقي الذي يتناقض تماماً مع قيمنا اليهودية والديمقراطية".
جاء الرد العالمي سريعاً وعميق النقد، حيث وصفت كل من الاتحاد الأوروبي، ومجلس أوروبا، وأستراليا هذه الخطوة بأنها "تمييزية" و"تراجع حضاري". ووجه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز واحدة من أشد الانتقادات، واصفاً القانون بأنه "خطوة أخرى نحو الفصل العنصري (الأبارتايد) في إسرائيل"، وحث المجتمع الدولي على عدم التزام الصمت.
كما أدان آلان بيرسيه، الأمين العام لمجلس أوروبا، القرار واعتبره "تراجعاً خطيراً" يهدد بإبعاد إسرائيل عن منظومة القيم التاريخية التي تبنتها تقليدياً. يذكر أن إسرائيل تتمتع بوضع مراقب في الجمعية البرلمانية للمجلس منذ عام 1957. وحذرت رئيسة الجمعية بترا باير عبر منصة "إكس" من أن هذا الوضع بات الآن "في خطر شديد"، مع جدولة مناقشات رسمية بهذا الشأن في أواخر أبريل.
في غضون ذلك، تدرس بروكسل خياراتها الدبلوماسية والاقتصادية. وجدد متحدث باسم المفوضية الأوروبية التذكير بحزمة اقترحتها الرئيسة أورسولا فون دير لاين في سبتمبر، والتي تتضمن عقوبات محتملة ضد الوزراء "المتطرفين" وتعليق الجوانب المتعلقة بالتجارة في اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. ورغم أن مثل هذه العقوبات تتطلب إجماعاً من جميع الدول الأعضاء —وهي عقبة أحبطت جهوداً سابقة— إلا أن الإجماع الأوروبي الشامل على رفض عقوبة الإعدام قد يغير الديناميكيات قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المرتقب بعد ثلاثة أسابيع.
يمثل هذا التحول التشريعي خروجاً جذرياً عن الأعراف القانونية التاريخية في إسرائيل. فبينما سمح القانون الإسرائيلي من الناحية الفنية بعقوبة الإعدام في الجرائم ضد الإنسانية، والجرائم ضد الشعب اليهودي، وظروف معينة بموجب الأحكام العرفية، فقد تم إلغاؤها بالنسبة للجرائم العادية في أوقات السلم منذ عام 1954. وقبل هذا القانون الجديد، لم تُنفذ عقوبة الإعدام سوى مرة واحدة في تاريخ البلاد: إعدام مهندس الهولوكوست أدولف آيخمان في عام 1962.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية