في خطوة مثيرة للجدل إلى حد كبير، صوتت لجنة حكومية أمريكية معنية بالأنواع المهددة بالانقراض بالإجماع على إعفاء شركات النفط والغاز العاملة في خليج المكسيك من اللوائح البيئية الصارمة. وقد أثار هذا القرار، الذي دفعته إدارة ترامب، ردود فعل غاضبة من دعاة حماية البيئة الذين يحذرون من أنه قد يؤدي إلى الانقراض الكامل لعدة أنواع نادرة.
تجاوزت اللجنة، التي تتألف من ستة مسؤولين رفيعي المستوى عينهم الرئيس دونالد ترامب، رسمياً متطلبات قانون الأنواع المهددة بالانقراض لعام 1973. والجدير بالذكر أن هذه هي المرة الرابعة فقط في تاريخ الولايات المتحدة التي يتم فيها الانعقاد لمثل هذه الهيئة المحددة، والتي يطلق عليها النقاد اسم "لجنة الرب" بسبب سلطتها غير المسبوقة في تقرير مصير بقاء الأنواع.
وخلال الجلسة، جادل وزير الدفاع بيت هيغسيث بأن قوانين الحفظ الحالية تخنق إنتاج الطاقة المحلي وسط الصراع المستمر في الشرق الأوسط. وقال هيغسيث: "إن اضطرابات إنتاج النفط في خليج المكسيك لا تضرنا نحن فقط، بل تفيد خصومنا. لا يمكننا أن نسمح لقواعدنا الخاصة بإضعاف موقفنا وتقوية أولئك الذين يتمنون لنا الأذى".
وعلى الرغم من استعجال الإدارة، يحذر خبراء الطاقة من أن هذا القرار لن يوفر إغاثة فورية لأسعار الوقود في المحطات. فالتخطيط وتطوير آبار بحرية جديدة يتطلب عادة سنوات من الاستثمار قبل أن تسفر عن إمدادات خام قابلة للاستخدام.
يحظر قانون الأنواع المهددة بالانقراض بشدة الأنشطة التي تعرض الحياة البرية شبه المنقرضة أو موائلها الطبيعية للخطر. ويحذر العلماء من أن إعفاء اللجنة يشكل تهديداً كارثياً لـ "حوت رايس"، وهو نوع مستوطن في خليج المكسيك ويقدر عدد أفراده عالمياً بحوالي 50 فرداً فقط. كما تواجه الحيوانات المحلية الأخرى، بما في ذلك أنواع الطيور المحلية والسلاحف البحرية وسمك الحفش الخليجي، مخاطر متزايدة.
وعلق أندرو بومان، رئيس مجموعة الدفاع عن الحياة البرية (Defenders of Wildlife): "لم يبطئ قانون الأنواع المهددة بالانقراض إنتاج النفط في خليج المكسيك قيد أنملة. لا أستطيع أن أبالغ في مدى عدم قانونية هذه الخطوة وغير المسبوقة".
لطالما تراجعت حماية البيئة في سلم أولويات إدارة ترامب، التي ناصرت التوسع في استخراج الوقود الأحفوري بينما رفضت مراراً وتكراراً قضية تغير المناخ ووصفتها بأنها "خدعة". وسلط باتريك بارينتو، الأستاذ الفخري في كلية الحقوق في فيرمونت، الضوء على خطورة التحول في السياسة قائلاً: "إذا نجح ترامب في هذا الأمر، فقد يصبح أول شخص في التاريخ يمحو عن قصد نوعاً ما من على وجه الأرض".
لا يزال خليج المكسيك واحداً من أكثر مناطق الحفر البحري استغلالاً على مستوى العالم، وهو واقع أدى مراراً وتكراراً إلى كوارث بيئية هائلة. وكانت أكثر هذه الكوارث تدميراً هي انفجار منصة "ديب ووتر هورايزون" في عام 2010، والذي أدى إلى تسرب حوالي 5 ملايين برميل من النفط في المحيط. تسببت الكارثة في نفوق بحري واسع النطاق وألحقت أضراراً دائمة عبر سواحل خمس ولايات أمريكية، ولا يزال العلماء يسجلون تدهور الشعاب المرجانية والطفرات في الأسماك حتى اليوم.
علاوة على ذلك، أدى تسرب مستمر من منصة تابعة لشركة تايلور إنيرجي قبالة ساحل لويزيانا إلى سكب ملايين البراميل في الخليج منذ عام 2004. ويتوقع المسؤولون الفيدراليون أن هذا الخطر البيئي المستمر قد يستمر لقرن آخر.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية