تعرضت منطقة غرب أوكرانيا لقصف روسي مكثف شمل قرابة 1000 طائرة مسيرة و34 صاروخاً، مما أسفر عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرار جسيمة بالمركز التاريخي لمدينة لفيف المحمي من قبل اليونسكو. هذا الهجوم غير المسبوق، الذي وقع يومي 23 و24 مارس 2026، دفع المسؤولين الأوكرانيين إلى المطالبة برد دولي حازم واستبعاد روسيا من الوكالة الثقافية التابعة للأمم المتحدة.
وفقاً لمعهد دراسة الحرب (ISW) ومقره الولايات المتحدة، تمثل هذه الموجة من الهجمات الأكبر منذ بداية الغزو الروسي. وقد أسفرت الضربات في لفيف والمناطق المحيطة بها عن مقتل عدة أشخاص وإصابة أكثر من 40 آخرين.
تعرض التراث المعماري للمدينة، والمصنف كموقع للتراث العالمي لليونسكو منذ عام 2023، لضربات قاسية. وأفاد ماكسيم كوزيتسكي، حاكم منطقة لفيف، أن طائرة مسيرة ضربت الملاحق التابعة لدير برناردين السابق الذي يعود للقرن السابع عشر، والذي يعمل الآن ككنيسة القديس أندرو للروم الكاثوليك. وفي حين دُمرت عدة مبانٍ ملحقة وتحطمت نوافذ الكنيسة، نجت بأعجوبة لوحة زجاجية ملونة بالغة الأهمية تصور السيدة العذراء والطفل.
كما لحقت أضرار بأرشيف الدولة الأوكرانية، الموجود في مبنى مجاور يعود تاريخه إلى عام 1784. وذكر أناتولي خروموف، رئيس خدمة الأرشيف، أن المنشأة تحتفظ ببعض أقدم السجلات التاريخية للبلاد، بما في ذلك ثلاث مخطوطات من لحاء البتولا تعود للقرن الثاني عشر. وأوضح خروموف قائلاً: "يُعتبر مبنى الأرشيف متهالكاً، وكل انفجار، مثل ذلك الذي وقع في 24 مارس، يشكل خطراً على المجموعات"، مشيراً إلى أضرار لحقت بالواجهة والنوافذ واللوحات. ورفض بشدة ادعاءات الدعاية الروسية بأن "مرتزقة أجانب" كانوا يحتمون في الأرشيف، مؤكداً أن الموظفين يعملون بلا كلل لرقمنة الوثائق من أجل الحفاظ عليها.
علاوة على ذلك، تضرر مبنى سجن لونتسكي الذي يعود للقرن التاسع عشر، والذي يعمل حالياً كمتحف وطني ونصب تذكاري لضحايا أنظمة الاحتلال. وكتب المؤرخ والنائب البرلماني الأوكراني فولوديمير فياتروفيتش على فيسبوك: "تحطمت جميع النوافذ تقريباً هنا—لقد كانت شاهدة على الجرائم الستالينية في القرن الماضي. لكن ثقافة التذكر لا يمكن تحطيمها. نحن نتذكر كل جرائم الماضي، ولن ننسى أبداً جرائم الحاضر".
تقوم وزارة الثقافة الأوكرانية بتوثيق الدمار بدقة لمحاسبة الجناة. وأعلنت وزيرة الثقافة تيتيانا بيريجنا عن إعداد طلب رسمي لليونسكو بشأن الأضرار. ومنذ اندلاع الحرب الشاملة في فبراير 2022، ألحقت روسيا أضراراً بأكثر من 1700 قطعة أثرية ثقافية و2500 موقع للبنية التحتية الثقافية في أوكرانيا، مع تدمير 513 منها بالكامل.
ردت اليونسكو على الضربات الأخيرة بـ "قلق بالغ"، مذكرة جميع الأطراف باتفاقية لاهاي لعام 1954 واتفاقية التراث العالمي لعام 1972. وعلى الرغم من أن المنظمة الأممية لم تسمِّ روسيا صراحة أو تدن الهجمات بشكل مباشر، إلا أنها عرضت الدعم لتدابير الحماية. في غضون ذلك، دعت وزارة الخارجية الأوكرانية إلى "رد فعل قوي"، معلنة أن خبراء اليونسكو سيسافرون قريباً إلى لفيف لتوثيق الأضرار الجسيمة رسمياً.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية