بعد شهر بالضبط من إجباره على مغادرة منصب وزير الدفاع الأوكراني، توجّه ميخائيل فيدوروف إلى المواطنين في رسالة مصورة مدتها تسع دقائق، معلناً أن مشكلات البلاد أعمق بكثير من منصب واحد أو وزارة بعينها. وأشار إلى وجود أزمة حوكمة منهجية تظهر في الفساد، مطالباً بإجراء انتخابات حتى في خضم الحرب.
فيدوروف، الذي أُقيل في الخامس عشر من يوليو بمبادرة من الرئيس فولوديمير زيلينسكي، نشر الفيديو في الثامن عشر من أغسطس على قناته في يوتيوب. وذكّر بأن أوكرانيا لم تُجرِ أي انتخابات منذ عام 2019، داعياً إلى إيجاد آلية قانونية وآمنة وواقعية تتيح إجراءها رغم استمرار الحرب. يحظر الدستور الأوكراني الانتخابات في ظل الأحكام العرفية. ودون الإشارة إلى أحد بالاسم، ظهرت صور داڤيد أراخاميا — رئيس كتلة حزب خادم الشعب الحاكم في البرلمان — حين تحدث فيدوروف عن المصالح الخاصة داخل البرلمان.
في التاسع عشر من أغسطس، نفّذ مكتب مكافحة الفساد الوطني (NABU) وهيئة النيابة المتخصصة لمكافحة الفساد (SAPO) مداهمات في منازل ومكاتب مسؤولين رفيعي المستوى. من بين هؤلاء إيرينا مودرا، نائبة رئيس مكتب الرئاسة، والنائب البرلماني ڤاديم ستولار. وأعلنت جهات التحقيق اكتشاف منظمة إجرامية تضم موظفين من مكتب الرئاسة. أقال زيلينسكي مودرا في اليوم ذاته دون تعليق، فيما التزم رئيس المكتب كيريلو بودانوف الصمت أيضاً. وأقرّ البرلمان في التاسع عشر من أغسطس تعيين يفهيني خمارا وزيراً للدفاع.
اندلعت الاحتجاجات في كييف وليفيف ودنيبرو وخاركيف وزاپوريژژا بدءاً من السادس عشر من يوليو. وبحسب مؤسسة ريتينغ للاستطلاعات، قفز مستوى الثقة فيه من 35% إلى 65% في الأسبوع الأول من الاحتجاجات، فيما عارض 72% من الأوكرانيين إقالته. وأظهر استطلاع أُجري في الخامس والسادس من أغسطس أن فيدوروف جاء ثالثاً في تصنيف دعم الرئاسة بنسبة 12.5%، خلف زيلينسكي (25.2%) والقائد العسكري السابق ڤاليري زالوژني (16.7%).
قال المحلل إيهور تشالينكو من مركز التحليل والاستراتيجيات في كييف إن فيدوروف يعمل على تعزيز رأس ماله السياسي المكتسب خلال الاحتجاجات ويضع نفسه بوصفه فاعلاً مستقلاً قادراً على منافسة زيلينسكي. وأشار أوليكسي هاران من أكاديمية كييف-موهيلا إلى غياب أي انتقاد مباشر لزيلينسكي في الفيديو. أما ڤاديم دينيسينكو من Business Capital فوصف الخطاب بأنه انطلاق لعبة سياسية أوسع: في انتخابات مبكرة، لدى فيدوروف فرصة لتحقيق نتيجة جيدة؛ وإن لم تُجرَ انتخابات، فبإمكانه تنمية قاعدته وإضعاف زيلينسكي أكثر. ويتفق المحللون على أن إجراء انتخابات حقيقية يستلزم على أقل تقدير وقفاً مستقراً لإطلاق النار.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية