في صدام حاد حول الفلسفات الدفاعية، رد مؤسس إحدى شركات التكنولوجيا الدفاعية الأوكرانية الرائدة بقوة على رئيس شركة الأسلحة الألمانية العملاقة "راينميتال". ويتمحور الخلاف حول مستقبل الحروب ودور التصنيع المرن للطائرات المسيرة في الصراع الدائر.
بدأ السجال بعد أن أدلى الرئيس التنفيذي لشركة راينميتال، أرمين بابيرغر، بتصريحات مثيرة للجدل في مقابلة مع مجلة The Atlantic، حيث قلل من شأن مصنعي الطائرات المسيرة الأوكرانيين واعتبرهم يفتقرون إلى الابتكار، مشبهاً إياهم بـ "ربات البيوت الأوكرانيات" اللاتي يستخدمن طابعات ثلاثية الأبعاد في مطابخهن.
ورداً على ذلك، نشر أولكسندر ياكوفينكو، مؤسس شركة TAF Industries، رسالة مفتوحة لاذعة، جادل فيها بأن المؤسسة الدفاعية الأوروبية تسيء فهم طبيعة القتال الحديث بشكل أساسي. وتبنى ياكوفينكو هذه الإهانة، مشيراً إلى أن هاشتاغ #MadeByHousewives (صُنع بواسطة ربات البيوت) يتصدر التريند الآن لسبب وجيه.
ولمواجهة ادعاءات بابيرغر، كشف ياكوفينكو عن إحصاءات مذهلة حول تأثير المركبات الجوية غير المأهولة الأوكرانية:
وصرح ياكوفينكو قائلاً: "في أي فترة مدتها 90 يوماً، تحقق منتجات شركتي وحدها ضربات مؤكدة أكثر من أسطول معداتكم بأكمله طوال تاريخ استخدامه القتالي في جميع الصراعات"، مؤكداً أنه بنى شركته وحقق هذه النتائج في غضون عامين فقط، مقارنة بإرث راينميتال الذي يمتد لـ 50 عاماً.
وسلط رجل الأعمال الأوكراني الضوء على التناقض الصارخ بين دورات الابتكار السريعة في أوكرانيا والوتيرة البطيئة لمقاولي الدفاع الأوروبيين التقليديين. فبينما يحتاج المهندسون الأوروبيون غالباً إلى ثلاث إلى خمس سنوات ومئات الملايين من اليوروهات لترخيص تحديثات طفيفة، يقوم المصنعون الأوكرانيون بالتطوير أسبوعياً. إنهم يعيدون بناء المصانع التي تعرضت للقصف في غضون أسابيع ويستمرون في طباعة الأجزاء الحيوية في الأقبية.
كما أشار ياكوفينكو إلى تحول نسبة التكلفة والعائد في الحروب الحديثة. فمع جعل الحرب الإلكترونية الروسية للذخائر الغربية باهظة الثمن والموجهة بنظام تحديد المواقع (مثل Excalibur و GMLRS) غير فعالة إلى حد كبير، احتلت البدائل منخفضة التكلفة مركز الصدارة. فالطائرات المسيرة التي تتراوح تكلفتها بين 500 و2000 دولار تقوم الآن باصطياد منصات تقليدية بملايين الدولارات من الجو بشكل روتيني.
وأوضح ياكوفينكو: "قذيفة راينميتال عيار 120 ملم أو صاروخ مضاد للدبابات يكلف أكثر من دزينة من طائراتنا المسيرة، ومع ذلك لا تزال طائراتنا تنتصر"، واصفاً الوضع بأنه "داروينية صناعية في الوقت الفعلي".
واختتم ياكوفينكو رده بتوجيه دعوة مفتوحة إلى بابيرغر لزيارة أوكرانيا ومشاهدة "حرب الغد" بشكل مباشر. وحذر من أن المنصات الأوروبية القديمة أصبحت غير ذات صلة بشكل متزايد ما لم تدمج نفس التقنيات التي يسخرون منها حالياً.
وأعلن ياكوفينكو: "من لا يزال يؤمن بعام 1979 سيخسر أمام من يبني في عام 2026".
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية