وجه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تحذيراً شديد اللهجة بشأن مستقبل العلاقات بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مشيراً إلى أن واشنطن قد "تعيد تقييم" موقفها داخل الحلف بمجرد انتهاء الصراع الحالي مع إيران. ويأتي هذا التصريح في ظل إحباط متزايد من النقص الملحوظ في الدعم العسكري واللوجستي من قبل الشركاء الأوروبيين.
في مقابلة أجراها مؤخراً مع قناة الجزيرة، انتقد روبيو العديد من الدول الأعضاء في الناتو لرفضها منح الولايات المتحدة حق الوصول إلى المنشآت العسكرية خلال الصراع الإيراني المستمر. وردد روبيو مشاعر سابقة عبر عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي وصف مؤخراً شركاء الحلف بأنهم "جبناء" واعتبر الناتو "نمراً من ورق".
وشدد روبيو على أن ميثاق الدفاع لا يمكن أن يعمل كـ "طريق باتجاه واحد"، قائلاً: "إذا كان الناتو مقتصراً على حمايتنا لأوروبا في حال تعرضها لهجوم، لكنهم يرفضون حقنا في نشر قواتنا عندما نحتاج إلى ذلك، فهذه ليست صفقة جيدة جداً. من الصعب البقاء كعضو في الحلف في مثل هذه الحالة. آمل أن نتمكن من إصلاح ذلك."
برزت إسبانيا كهدف رئيسي لغضب واشنطن. فقد أغلقت مدريد مؤخراً مجالها الجوي أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في العمليات الإيرانية وحظرت استخدام القواعد العسكرية الأمريكية على الأراضي الإسبانية. وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز واحداً من أشد المنتقدين الأوروبيين للإدارة الأمريكية، متهماً الرئيس ترامب بشن حرب "غير شرعية".
تفاقمت التوترات بين واشنطن وحلفائها عندما رفض أعضاء الناتو نداءات الرئيس ترامب للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز. وكانت إيران قد أغلقت هذا الممر البحري الحيوي في أوائل شهر مارس في أعقاب حملات قصف أمريكية إسرائيلية مشتركة، وهي خطوة أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز العالمية.
وعلى الرغم من غياب التدخل من قبل الحلفاء، لا يزال روبيو ثابتاً على موقفه بأن المضيق سيُعاد فتحه بمجرد انتهاء العمليات العسكرية. وأشار إلى أن ذلك سيحدث إما من خلال التزام إيران بالقانون الدولي أو عبر تدخل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة.
يأتي هذا الصدع الدبلوماسي في أعقاب إعلان صدر مؤخراً عن وزراء خارجية مجموعة السبع، الذين اشترطوا إطلاق أي مهمة دولية للأمن البحري في مضيق هرمز بإنهاء الحرب الأوسع نطاقاً في الشرق الأوسط.
نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية