🗞🔖👤

النسور تختفي في نيجيريا لكن «ملك النسور» يناضل لعكس هذا الاتجاه

📅 Aug 12, 2026⏱ 3 دقيقة للقراءة💬 0 تعليقات

في جنوب شرق نيجيريا، يمنح تحالف غير مألوف بين المعتقدات التقليدية والحفاظ على البيئة الحديثة فرصةً للنسور من أجل البقاء. في صميم هذا الجهد يقف شوكويميكا إيغوي، رجل يبلغ من العمر خمسين عامًا، اكتسب لقب «ملك النسور» — Ezeudene — جراء عمله التطوعي الدؤوب مع مؤسسة الحفاظ على البيئة في نيجيريا (NCF).

ملجأ مقدس

تضم مدينة أوكا-إيتيتي غابةً مقدسة تحيط بضريحٍ مكرَّس لإله يُدعى نغوما. وعلى الرغم من أن أغلب السكان مسيحيون، يواصل بعضهم ممارسة طقوس تقليدية تحتل فيها النسور مكانةً روحية. عندما تُقدَّم القرابين الحيوانية في الضريح، يُعدّ وصول النسور دليلًا على قبول الإله للقربان. وقال إيغوي لـBBC: «يخشى الناس المكان الذي يقع فيه الضريح. لن يحدث هنا أي شرٍّ قط. لذلك لا يتجرأ أحد على إيذاء النسور التي تحط هنا.» وثمة مثل محلي يقول: إن لم تظهر النسور بعد القربان، فهذا يعني أن «شيئًا ما حدث في العالم الروحي».

المنظفون الأساسيون للطبيعة

على الرغم من سمعتها السيئة، تؤدي النسور واحدةً من أهم الخدمات في الطبيعة. فأحماضها المعدية القوية تحيد مسببات الأمراض الخطيرة، مما يمكنها من استهلاك الجثث المصابة بأمان. وبدونها قد تنتشر أمراض كالجمرة الخبيثة والسعار دون رادع. وتحذر ستيلا إيغبي، عالمة الأحياء في NCF: «في الأماكن التي انهارت فيها أعداد النسور كليًا، شهدنا ارتفاعًا في الأمراض الحيوانية المنشأ.»

نوع في مهب الريح

وفقًا لمنظمة BirdLife International، تراجعت أعداد النسور في أفريقيا بنسبة تتراوح بين 80% و97% خلال الخمسين عامًا الماضية. وتصنف سبعة أنواع حاليًا ضمن الفئات «المهددة بالانقراض» أو «المهددة انقراضًا خطيرًا» على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة. ويعزى نحو 60% من وفيات النسور في القارة إلى التسمم، فيما يتواصل تدمير الأشجار الطويلة التي تتخذها هذه الطيور أعشاشًا جراء النمو العمراني المتسارع.

يعد الطلب على أجزاء النسور في الطب التقليدي وشعائر الفودو أحد أشد عوامل التراجع في غرب أفريقيا وجنوبها. ففي نيجيريا كانت جثث النسور البالغة تباع بين 25 و30 ألف نايرا (18-22 دولارًا)؛ أما اليوم فيمكن أن يبلغ سعر الطير الواحد 200 ألف نايرا (145 دولارًا). كما باتت البيوض والأعشاش تتعرض للنهب، وهو تطور كارثي لنوع لا يبلغ النضج الجنسي إلا بين الخامسة والسابعة من العمر، ولا ينتج سوى صغير واحد كل عام أو عامين. ففي يناير 2020، وجد أكثر من 2000 نسر ضبعي ميتًا في غينيا بيساو، وكانت رؤوس كثير منها مقطوعة.

تحول في أوكا-إيتيتي

حين بدأ غرباء يتوافدون على أوكا-إيتيتي لاصطياد الطيور، حشد إيغوي قادة المجتمع والمجموعات المحلية وفرق الأمن لصدهم. وباتت لوائح محلية جديدة تقنن رسميًا حماية النسور في المنطقة. وقد رصد متطوعون أكثر من 160 نسرًا في المدينة، مقارنةً بنحو 20 فردًا فحسب عام 2017. يجوب الأسواق والحافلات والأماكن العامة حاملًا رسالةً بسيطة: «أخبرهم أن النسر مفيد للحياة البشرية.»

في وقت لاحق من هذا العام، سيجتمع باحثون من مختلف أنحاء المنطقة في أبوجا لمراجعة خطة عمل الحفاظ على النسور في غرب أفريقيا، التي أعدت لأول مرة عام 2022. وبالنسبة لإيغوي، فإن هذا النضال ليس بيئيًا فحسب — إنه شخصي: «أنا أناضل حتى تستمر الطبيعة كما ينبغي لها.»

المصدر: BBC News
نقاش 0

نستخدم ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سياسة الخصوصية