جرعة واحدة من جسم مضاد أبقت فيروسًا شبيهًا بالإيدز في هدأة لدى صغار القرود
جرعة واحدة من جسم مضاد تجريبي، أُعطيت مع علاج مبكر مضاد للفيروسات، منعت عودة فيروس نقص المناعة القردي (SIV)، وهو قريب لفيروس الإيدز، لأشهر لدى صغار المكاك، ولأربع سنوات من المتابعة في حيوان واحد. نُشرت الدراسة، التي أجراها فريق يضم عالم الفيروسات جيسي ديري وعالم المناعة دينيس هارتيغان-أوكونور من جامعة كاليفورنيا في ديفيس، على الإنترنت في 19 أكتوبر في مجلة Nature Microbiology.
المستودع الخفي
يمكن لفيروس الإيدز وفيروس SIV أن يصمتا دون مغادرة الجسم. فهما يدمجان مادتهما الوراثية في الحمض النووي للخلايا المناعية ثم يبقيان خاملين دون إنتاج فيروس جديد. وتشكّل هذه الخلايا مستودعًا فيروسيًا كامنًا. تمنع العقاقير المضادة للفيروسات القهقرية تكاثر الفيروس لكنها لا تستطيع تخليص هذه الخلايا منه، ومن دون بروتينات فيروسية على سطحها يصعب على الجهاز المناعي التعرّف على هذه الخلايا. وعند إيقاف العقاقير قد يبدأ الفيروس بالتكاثر من جديد.
وبدلًا من البحث عن كل خلية مصابة، استهدف الفريق مجموعة أوسع من الخلايا تحمل على سطحها بروتينًا هو مستقبِل الكيموكين C-C من النوع 5 (CCR5)، الذي يمكن للفيروسات استخدامه للدخول إلى الخلايا. يرتبط الجسم المضاد الذي طوّره الفريق بكل من CCR5 وCD3، وهو معقد بروتيني على الخلايا التائية، وبذلك يوجّه الخلايا التائية لمهاجمة الخلايا التي تحمل CCR5، بما فيها الخلايا التي قد تأوي الفيروس والخلايا التي قد يصيبها لاحقًا.
كيف جرت التجربة
عرّض الباحثون 25 من صغار قرود المكاك الريصي حديثي الولادة لفيروس SIV؛ وأصيب 20 منها. بعد أسبوع من العدوى بدأت الحيوانات علاجًا مضادًا للفيروسات القهقرية استمر 18 أسبوعًا ثم أُوقف لمعرفة ما إذا كان الفيروس سيعود. وقد وُزّعت الحيوانات عشوائيًا على ثلاث مجموعات: العقاقير وحدها، أو العقاقير مع جرعة واحدة من الجسم المضاد لـCCR5/CD3 (بدأت بعد يومين من العقاقير)، أو العقاقير مع جسم مضاد آخر يستهدف بروتينًا سطحيًا في الخلايا يسمى CD4.
في كل الحيوانات التي تلقت العقاقير وحدها، عاد الفيروس إلى الظهور في الدم خلال أسبوع. وفي مجموعة الجسم المضاد لـCD4، انتكست ستة من ثمانية حيوانات خلال سبعة أيام، بينما بقي واحد خاليًا من الفيروس القابل للكشف حتى نهاية المتابعة. وبقي بعض متلقّي الجسم المضاد لـCCR5/CD3 في حالة هدأة لفترة أطول بكثير: أربعة لم تظهر عليهم أي علامة للفيروس في الدم لأكثر من ثلاثة أشهر، وفي اثنين عاد الفيروس بعد 97 و173 يومًا، ولم تحدث انتكاسة لدى ثالث قبل انتهاء المتابعة عند نحو 29 أسبوعًا، وفي الحيوان الذي تمت متابعته أطول فترة بلغت المدة أربع سنوات.
هل اختفى الفيروس؟
تعني الهدأة هنا غيابًا طويلًا للفيروس القابل للكشف بعد انتهاء الدواء؛ وهي وحدها لا تثبت أن العدوى قد زالت. أجرى الفريق اختبارات إضافية على ثلاثة حيوانات في هدأة مستمرة، اثنان منها تلقيا الجسم المضاد لـCCR5/CD3. وعندما استنفدوا مؤقتًا الخلايا التائية CD8 التي تساعد في السيطرة على العدوى الفيروسية، لم تحدث انتكاسة. ولم تعثر فحوص الأنسجة على مادة وراثية فيروسية، وفشلت محاولات استخلاص فيروس معدٍ من خلايا العقد اللمفاوية. أعطت عيّنة واحدة من الحيوان الذي تمت متابعته أربع سنوات إشارة ضئيلة لما قد يكون RNA فيروسيًا؛ ولم يستطع الباحثون استبعاد التلوث، ولم يعثروا على DNA فيروسي ولا على عودة للفيروس في الدم.
تحفظات
كانت الدراسة صغيرة، وبدأ العلاج بعد وقت قصير من العدوى. استخدم الفريق صغار القرود جزئيًا لأنها قادرة على إعادة بناء الخلايا المناعية بسرعة، ولذلك لا يُعرف ما إذا كان النهج سينجح لدى البالغين أو في العدوى المزمنة. كما يستهدف الجسم المضاد خلايا مناعية غير مصابة؛ وقد تحملته الحيوانات عمومًا، مع تفاعلات خفيفة زالت خلال ساعات، لكن تأثيراته في الدفاعات ضد العدوى الأخرى تحتاج إلى دراسة. ويختتم المؤلفون: «تُظهر دراستنا أن استهداف الخلايا المعبّرة عن CCR5 باستخدام الجهاز المناعي للمضيف قد يكون طريقًا فعّالًا على نحو مدهش لعلاج فيروس الإيدز، على الأقل للرضّع الذين يمكن علاجهم بعد وقت قصير من العدوى». ولم يُختبر هذا النهج على البشر. المزيد في قسم الصحة.
